الشيخ حسن المصطفوي
189
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
رأيته في صباه أي في صغره . مقا ( 1 ) - صبي : ثلاثة أصول صحيحة : الأوّل - يدلّ على صغر السنّ . والثاني - ريح من الرياح . والثالث - الإمالة . فالأوّل - واحد الصبية والصبيان ، ورأيته في صباه أي في صغره . والمصبي : الكثير الصبيان . ومن الباب : صبا إلى الشيء يصبو إذا مال قلبه اليه ، والاشتقاق واحد ، والاسم الصبوة . والثاني - ريح الصبا ، وهي الَّتي تستقبل القبلة ، يقال صبت تصبو . الثالث - قول العرب صابيت الرمح . أسا ( 2 ) - صبوت اليه صبوّا ، وبي صبوة اليه . وفي فلان صبوة وهي جهلة الفتوّة ، وأصباه الهوى وتصبّاه . وتصابى الشيخ . ورأيته في صباه . وله صبية صغار وأصبية واصبية وصبيان . وقد أصبت المرأة : كثر صبيانها . وصابى الشيء : قلَّبه وأماله . ومالك تصابي الكلام : لا تجريه على وجهه ، وصابى سيفه وسكَّينه : قرّبه على غير وجهه المستقيم . وصبت الريح : هبّت صبا ، كقولك - جنبت وشملت ، وقيل سمّيت صبا : لأنّها تستقبل البيت فكأنّها تحنّ اليه . صحا ( 3 ) - الصبيّ : الغلام ، والجمع صبية وصبيان ، وهو من الواو . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو التمايل مع الاشتهاء في ظاهر أو باطن . وهذا المفهوم الكلَّي مشترك بين موادّ الصبّ والصبأ والصبو والصوب ، في مطلق التمايل . فالصبّ بالتشديد يدلّ على انحدار قهريّ وتمايل شديد ، والصبأ وبالهمزة : يدلّ على خروج وتمايل بالاختيار . والصبو يدلّ على تمايل لطيف مع اشتهاء وعطوفة ، بوجود حرف اللين . وإذا استبدلت الواو ياء : يدلّ على تمايل في نفس الشيء وانخفاض وضعة . فالمادّة من الواويّة ناقصة ، ثمّ تتبدّل الواو ياء في بعض صيغها بمناسبة ، كالصبيّ فان أصله صبيو كفعيل ، قلبت الواو ياء كما في الدعيّ بمناسبة الكسرة والياء ، وهكذا في الصبية والصبيان وغيرهما . فالصبيّ يطلق على مرحلة من السنين فيها ضعف وانخفاض طبيعيّ وتمايل
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .